الشيخ الطوسي
295
التبيان في تفسير القرآن
الحريق " يوم القيامة أي العذاب الذي يحرق بالنار . ثم قال " ذلك بما قدمت يداك " أي يقول الله تعالى عند نزول العذاب به ( ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد " ومعناه إن ما يفعل بالظالم نفسه من عذاب الحريق جزاء على ما كسبت يداه ، فذكر اليدين مبالغة في إضافة الجرم إليه ، وهذا يدل على أن ذكر اليدين قد يكون لتحقيق الإضافة . وقوله " وإن الله " اي ولان الله " ليس بظلام للعبيد " وإنما ذكره بلفظ المبالغة ، وإن كان لا يفعل القليل من الظلم لامرين : أحدهما - انه خرج مخرج الجواب للمجبرة ، وردا عليهم ، لأنهم ينسبون كل ظلم في العالم إليه تعالى ، فبين أنه لو كان ، كما قالوا لكان ظلاما وليس بظالم . والثاني - أنه لو فعل أقل قليل الظلم لكان عظيما منه ، لأنه يفعله من غير حاجة إليه ، فهو أعظم من كل ظلم فعله فاعله لجاجته إليه . قوله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( 11 ) يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد ( 12 ) يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ( 13 ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ( 14 ) من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر